أسعد السحمراني
29
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
الأخلاقي ، وحامل القيم الأخلاقية ، وهي ترجع إلى الشخص أيضا على اعتبار أنه محمول السلوك ، ونقطة انتهائه . فالشخص هو موضوع الفعل ومحموله معا » « 1 » . تأسيسا على ما تقدّم تتضح لنا أكثر فأكثر أهمية الإنسان في إرساء القيم ، وسيادة الفضيلة في المجتمعات ، وهنا يحقّ لنا أن نوجّه السؤال إلى أصحاب النظرة المادّيّة ، الذين يعدّون الإنسان واحدا من قوى الإنتاج وأدواته ، كيف يمكن أن تصلحوا المجتمع مع إلغاء دور إنسانية الإنسان ؟ وما هو البديل عن الرادع الخلقي المنبعث من داخل الإنسان ؟ وكيف تمنعون التجاوزات من الأفراد على بعضهم ، وكذلك الجماعات والدول ، إذا ما فقدوا سمة الالتزام بالأخلاق الخيّرة ؟ . إن الأخلاق ، على ضوء هذا التساؤلات ، ضرورة للفرد وللمجتمع ، وقانونها هو الأكثر فعلا في ضبط حركة الفرد وحركة الجماعة حيال الآخرين ، لأن الالتزام بأوامره والامتناع عن نواهيه أمر اختياري إرادي ، وما يلتزم به الإنسان أو المجموعة عن اختيار يكون وليد القناعة ، وبالتالي تكون له صفة الفاعلية والاستمرار . إن القانون الخلقي الذي يشكّل قوة معنوية في ذات الفرد يطلق عليها اسم « الضمير » ، وهو معيار الخير والشرّ الذي نصف به كلّ عمل يصدر عن الفرد أو عن الجماعة ، وإذا تعطّل دور هذا القانون تزول صفة الأخلاق الخيّرة عن أي فعل ، وهذا ما يقود إلى الاعتراف بأن « الضمير الأخلاقي هو ذلك التأثير الذي تمارسه الذات الإرادية على مجموع المحتوى العقلي بحيث تستطيع أن تتحكّم في نشاطه ، فتبيح أو تمنع ، وتيسّر أو تقيّد كل حركة تصدر عن الاندفاع التلقائي » « 2 » .
--> ( 1 ) العوّا ، د . عادل ، م . س ، ص 112 . ( 2 ) بدوي ، د . السيّد محمد ، م . س ، ص 130 .